تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

365

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الإلزامي ، والسبب في جعل مثل هذا الحكم الظاهري هو أنّ المولى في مقام التوجيه للمكلّف الذي اختلطت عليه الأحكام الإلزامية بغيرها ولم يكن للمولى طريق لرفع هذه الاشتباه والاختلاط ولا مصلحة في ذلك ، فلا محالة يحفظ أغراضه الإلزامية الواقعية بتوسعة دائرة المحرّكية لها بجعل حكم ظاهريّ إلزاميّ ، روحه عبارة عن إيجاب الاحتياط نتيجة اهتمامه بأغراضه الواقعية الإلزامية وعدم رضاه بفواتها حتى في حالات الشكّ والاشتباه بالمباحات الواقعية . وأمّا القسم الثاني : فأيضاً لنفس ما تقدّم في القسم الأوّل بإضافة نكتة أنّ الأحكام الترخيصية الواقعية في هذا القسم لابد أن تكون عن مقتضٍ للترخيص أي أن يكون العبد مطلق العنان من قبل مولاه ولا يكفي مجرّد عدم المقتضي للإلزام ، فإنّ الحكم الترخيصي الناشئ من عدم المقتضي للإلزام لا يمكن أن يزاحم مقتضي الإلزام ، لما ذكرنا في المقدّمة الأولى أنّ الإباحة الواقعية على قسمين ، اقتضائية ولا اقتضائية ، وأن الأخيرة لا تكون مقتضية لتوسعة دائرة الحفظ والمحرّكية ، والدالّ على وجود مثل هذه الأغراض الترخيصية الاقتضائية هو نفس دليل الحكم الظاهري الترخيصي . فإذا وقع التزاحم بين الإباحات الواقعية والإلزامات الواقعية بلحاظ توسعة دائرة الحفظ التشريعي لهما ، فتارة يوسّع المولى دائرة الحفظ للإلزامات الواقعية - إذا كانت أهمّ - وذلك بجعل الخطابات الظاهرية الإلزامية . وأخرى يوسّع دائرة الحفظ للإباحة الاقتضائية الواقعية - إذا كانت أهمّ - بإنشاء الخطابات الظاهرية الترخيصية ، وتقديم ملاكات الإلزام على ملاكات الإباحة أو بالعكس لا يوجب زوال الآخر وعدم فعليّته ، وإنّما يؤدّي إلى انسلاخه عن الحفظ والمحرّكية لما بينّاه في المقدّمة الثالثة من الفرق بين التزاحم في مقام الحفظ والتزاحم في أصل فعلية الحكم .